الوقت المقدر للقراءة 21 دقيقة

ما سبب الإصابة بالورم الحبيبي في نخاع العظام المصحوب بحمى لأكثر من نصف شهر؟

ما سبب الإصابة بالورم الحبيبي في نخاع العظام المصحوب بحمى لأكثر من نصف شهر؟
عدد كلمات المقال: 5,271 كلمة

تقرير الحالة:

دخلت المريضة -البالغة من العمر 68 عامًا، من مدينة شانغراو بمقاطعة جيانغشي- إلى المستشفى في 16/11/2015 بسبب الإصابة بالحمى المتكررة لأكثر من نصف شهر. حيث عانت المريضة من الحمى قبل أكثر من نصف شهر من دخولها إلى المستشفى. وبلغت درجة حرارتها القصوى 39 درجة مئوية، مصحوبة بقشعريرة، وتعرق في الليل، لكنها لم تعانِ من السعال أو بصاق بلغم أو ألم في البطن أو إسهال أو عسر البول أو الحاجة إلى التبول العاجل أو أي ألم في الجسم أو أي أعراض أخرى. فذهبت إلى مستشفى الشعب في مقاطعة بويانغ للتشخيص. وأظهرت فحوصات الدم: كرات الدم البيضاء (white blood cell) في معدلها الطبيعي، نسبة اليوزينيات (eosinophil) 0.0%، الهيموجلوبين hemoglobin)  96 g/L)، الصفائح الدموية blood platelets) 35*109/L)، وكان فحص البول طبيعيا، والأجسام المضادة لمرض البلهارسيا سلبية. كما أظهر التصوير المقطعي المحوسب للرئتين CT وجود التهاب في الشعب الهوائية مزمن، وأظهرت الموجات فوق الصوتية B على البطن تضخما في الطحال. تم وصف حقن السيفوتاكسيم كمضاد للعدوى، لكن الحمى استمرت، فحضرت إلى مستشفانا في قسم العيادات الخارجية (لتشخيص الحمى)، وتم دخولها إلى المستشفى.

الفحص البدني:

كان النبض 78 نبضة / دقيقة، معدل التنفس 19 مرة / دقيقة، ضغط الدم 100/60 مم زئبق (1 مم زئبق = 0.133 كيلو باسكال)، درجة الحرارة 37.9 درجة مئوية. درجة الوعي جيدة، لكنها بدت ضعيفة، ويظهر على وجهها علامات المرض الحاد. لم يكن هناك اصفرار في الجلد أو في القرنية، ولا طفح جلدي يدل على النزف، ولا تورم في الغدد الليمفاوية السطحية. ولا يوجد تغيرات في القلب والرئة، البطن مسطح ولين، ولم يكن هناك ألما عند الضغط على البطن أو ألما ارتدادي. لم يتم تحسس الكبد والطحال تحت حد الأضلاع، وكانت علامة مورفي سالبة، ولم يكن هناك ألم عند القرع على منطقة الكبد والكلى، وكانت الأصمية المتنقلة سالبة، كما لم يكن هناك تورما في الطرفين السفليين، ولا تغيرات عند فحص الجهاز العصبي.

بعد الدخول، تم سحب عينة دم لإجراء اختبار مزرعة الدم، وتم وصف حقن ليفوفلوكساسين 0.5 جرام مرة واحدة يوميًا كمضاد للعدوى بشكل تجريبي، وتكملة إجراء الفحوصات ذات الصلة، فكان كل من فحص أضداد سيتوبلازما الخلايا المعتدلة (ANCA)، وفحص جلوكان glucan (1,3-β-D)، وفحص دلات الأورام (tumor marker-TM)، وفحص فيدال (widal test)، وفحص الأجسام المضادة (IgM) المرتبطة بفيروسEBV (EBV -IgM)، جميعها سالبة. وأظهرت فحوصات الدم: كرات الدم البيضاء 2.14*109/L، نسبة اليوزينيات 0.0%، الهيموجلوبين 83.0 g/L، الصفائح الدموية 66*109/L؛ بروتين سي C التفاعلي CRP) 8.3 mg/L)، البروكالسيتونين (PCT) 0.11ng/ml، السموم الداخلية (LPS) 22.0pg/mL، الفرتين 953.5 μg/L، ناقلة أمين الألانين (ALT, GPT) 26 U/L، ناقلة أمين الأسبارتات ( (AST, GOT 48 U/L، نازعة هيدروجين اللاكتات (LDH) 477 U/L، نازِعَةُ أَمينِ الأدينوزين (ADA) 93 U/L، الأجسام المضادة للنواة (ANA) موجبة(+1:100).

كانت المريضة امرأة مسنة، حالتها شبه حادة، تعاني من حمى مصحوبة بتعرق في الليل، وتضخم الطحال، وانخفاض أنظمة الدم الثلاثة (كرات الدم الحمراء وكرات الدم البيضاء والصفائح الدموية)، وارتفاع ملحوظ في إنزيم أَمينِ الأدينوزين Adenosine) deaminase)، وكانت الأجسام المضادة للنواة (ANA-Anti-nuclear antibody) موجبة، كما كان هناك انخفاضا في الخلايا الحمضية (Eosinophil). فتم الاشتباه في إصابتها بعدوى السل، أو عدوى السالمونيلا، أو عدوى الفيروس البطيء (Lentivirus)، أو أمراض الدم، أو أمراض المناعة الذاتية، إلخ. تم أخذ خزعة من نخاع العظام يوم 17/11 وكانت النتيجة كالآتي: 1. ارتفاع نسبة مسحة اللمفاويات، وكثرة السيتوبلازم (cytoplasm) إلى حد ما، وكان الشكل غير منتظم، لذا لم يستبعد غزو أورام الغدد الليمفاوية لنخاع العظام. 2. اضطراب في نمو الخلايا الحبيبة (Granule) مع ظهور تغيرات سامة، كما تمت رؤية بعض من الخلايا الوحيدة (Monocyte)‏، وخلايا البلعمة (hemophagocytosis).

لم تكن الغدد الليمفاوية السطحية للمريضة قد تضخمت بعد، لذا تم رفض إجراء فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET-CT) لأسباب اقتصادية، مع الأخذ في الاعتبار أن البلعوم الأنفي معرض لغزو الورم الليمفاوي. أظهر الفحص بالأشعة المقطعية (CT) للبلعوم الأنفي سماكة الجانب الأيسر من البلعوم الأنفي. كما أظهرت استشارة طب الأنف والأذن والحنجرة والتنظير الداخلي للأنف أن الغشاء المخاطي للبلعوم الأنفي كان أملسا، ولم يكن هناك نموا لشيء جديد واضح من الناحية البيولوجية. لكن كانت هناك مشكلة في فحوصات دم المريضة الخارجية ومسحة النخاع العظمي. تم الأخذ في الاعتبار أمراض الدم أولاً. وفي يوم 19/11 تمت إعادة فحص نخاع العظام + أخذ خزعة من نخاع العظام، وكانت النتيجة كالآتي: 1. ارتفاع نسبة الخلايا الليمفاوية في المسحة قليلاً، مع وجود بعض الخلايا التي تحتوي على المزيد من السيتوبلازم والخلايا الحبيبية. 2. اضطراب في نمو الخلايا الحبيبية مع تغيرات سامة مصحوبة بفقر دم الأمراض المزمنة anemia of chronic disease) acd). لم يظهر قياس التدفق الخلوي لنخاع العظام أي تشوهات واضحة. وبناءً على الفحوصات المذكورة أعلاه، لم يوجد دليل كافٍ على إصابة المريضة بورم الغدد الليمفاوية، لكنها ظلت تعاني من الحمى.

في يوم 22/11 أفاد تقرير نتيجة مزرعة الدم بوجود البروسيلا (Brucella)، فتمت إضافة دوكسيسايكلين doxycycline)) 0.1 جم مرتين /يوم. وفي يوم 25/11 عادت درجة حرارتها إلى طبيعتها، وتمت إعادة اختبار روز بينقال (RBPT ) للكشف عن البروسيلا، وكانت نتيجة مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها موجبة. وفي يوم 3/12 أظهر تقرير خزعة نخاع العظام مجهريًا نموا خفيفًا لخلايا نخاع العظام (حوالي 50-60٪)، وكانت نسبة الخلايا الحبيبية إلى الخلايا الحمراء طبيعية تقريبًا، وكانت الخلايا الحبيبية مرئية في جميع المراحل، وتبين تكاثر الخلايا الحبيبية غير الناضجة في المرحلة المتوسطة والمتأخرة، كما كانت الخلايا الحمراء مرئية في جميع المراحل، وتبين تكاثر الخلايا الحمراء غير الناضجة في المرحلة المتوسطة والمتأخرة، كما كان هناك العديد من الخلايا كبيرة النواة (Megakaryocyte)، مع وجود خلايا نواة منقسمة، وانتشار عدد قليل من الخلايا الليمفاوية، وارتفاع في عدد الخلايا الشبيهة بالظهارية (Epithelioid cell)، وتشكيل العقيدات الظهارية، والخلايا شَبَكِيَّةُ الصِّبْغَة (-)، مما أشار إلى وجود ورم حُبَيبي (Granuloma)‏. وجاء تقرير الفحص بالتلوين بالكيمياء النسيجية المناعية (Immunohistochemistry-IHC) : ميلوبيروكسيداز MPO (الخلايا الحبيبية +)، بروتين CD20 (+ فردي)، بروتين CD3 (-)، بروتين CD68 (+ جزئي)، بروتين CD61 (+ خلايا كبيرة النواة). تم اعتبار أن سبب الإصابة مرض البروسيلا، وتم التصريح بخروجها من المستشفى، والتوصية باتباع التعليمات بمواصلة العلاج المضاد للعدوى بكبسولات الدوكسيسايكلين 0.1 جم مرتين / يوم مع أقراص الليفوفلوكساسين 0.5 جم مرة واحدة / يوم لمدة 6 أسابيع.

المناقشة:

يعتبر التهاب الورمي الحبيبي نوع من الالتهابات المزمنة، فهو استجابة غير محددة للجملة الشبكية البطانية لتحفيز المستضد المستمر. وتبلغ احتمالية وجود الورم الحبيبي في فحص خزعة نخاع العظام حوالي 0.3٪ -3٪، وهو أمر غير شائع إكلينيكيًا. وتنقسم الأسباب الأكثر شيوعًا للأورام الحبيبية في نخاع العظام التي تم الإبلاغ عنها إلى ثلاثة أنواع:

(1) تعد الأمراض المعدية السبب الأول بنسبة تصل إلى 35٪ -50٪ تقريبا، من بينها: الجرثومة الفُطْرية (Mycobacterium)، والبروسيلا (Brucella)، والتيفوئيد (Typhoid Fever)، والنوسجة المغمدة (Histoplasma capsulatum)، وفيروس إبشتاين-بارEBV (Epstein Barr) Virus الأكثر شيوعًا، وهناك تقارير تفيد بأن 25٪ -68.8٪ من المصابين بالبروسيلا لديهم ورم حبيبي في خزعة نخاع العظام.

 (2) الأورام الخبيثة.

(3) مرض الساركويد.

لذلك على الرغم من أن الورم الحبيبي في نخاع العظام ليس بمرض خاص، فإن هذا الاكتشاف يُضيق بشكل كبير نطاق الأمراض التي يجب تحديدها، خاصة في المناطق غير الموبوءة والتي يمكن أن توفر الأدلة لتشخيص داء البروسيلا. ويعرف داء البروسيلات أيضًا باسم “الحمى المتموجة”، فهو مرض معدٍ وبائي طبيعي يصيب البشر والحيوانات مثل: الأبقار والأغنام والخنازير والكلاب. وتشمل أعراضه السريرية الرئيسة: الحمى وفرط التعرق وآلام المفاصل وتضخم الكبد والطحال والغدد الليمفاوية. إلا أنه غالبًا ما يكون هناك إهمال في التشخيص أو يتم التشخيص بشكل خاطئ في المناطق غير الموبوءة بسبب عدم معرفة بالمرض بشكل كافٍ.

تحدث الإصابة بالبروسيلا نتيجة حقن اللقاح مباشرة في أماكن الجلد المتضررة، واستنشاق الغبار الجوي الملوث، وتناول الأطعمة الملوثة. ويمكن أن يؤثر داء البروسيلات على أي عضو، حيث يعاني 90٪ من المرضى من حمى دورية. ويعتبر الجهاز العضلي الهيكلي والجهاز البولي التناسلي أكثر الأجزاء المصابة شيوعًا. فقد يكون لدى ما يصل إلى 20٪ من الحالات إصابة في الجهاز البولي التناسلي بما في ذلك التهاب الخصية والبربخ الأكثر شيوعًا. كما يصاب 1٪ -2٪ من المرضى بداء البروسيلات العصبي والتهاب الشغاف وتكون خراج الكبد.

بالإضافة إلى الحمى وفرط التعرق، يعاني المصاب من أعراض سريرية غير نمطية. حيث تمت متابعة التاريخ الطبي لأحد المرضى. ونفى المريض وجود تاريخ واضح لمخالطة الأبقار والأغنام. ووفقًا “لإجماع الخبراء حول تشخيص وعلاج داء البروسيلات” عام 2017، يمكن استخدام البروسيلا المعزولة من عينات الدم كاختبار لتأكيد التشخيص. إن تشخيص الإصابة بداء البروسيلات واضحا، حيث يشير إلى الإصابة بالحمى مصحوبة بفرط التعرق لأسباب شائعة يصعب تفسيرها إكلينيكيا، لذا يجب الأخذ في الاعتبار إمكانية الإصابة بداء البروسيلات، ويعتبر فحص مزرعة الدم اختبارا مهما لتشخيص الحمى.

مبادئ العلاج:

العلاج المبكر والمجمع والكافي والدورة المتكاملة، وإذا لزم الأمر، تمديد فترة العلاج لمنع تكرار الإصابة وتحوله إلى مرض مزمن. والانتباه إلى ملاحظة فحوصات الدم ووظائف الكبد والكلى أثناء العلاج. للعدوى غير المعقدة (البالغين والأطفال فوق 8 سنوات) دون مضاعفات يتم وصف دوكسيسايكلين (6 أسابيع) + جنتاميسين (أسبوع واحد)، أو دوكسيسايكلين (6 أسابيع) + ستربتوميسين (2 ~ 3 أسابيع)، أو دوكسيسايكلين (6 أسابيع) + ريفامبيسين (6 أسابيع)، فإذا كان ذلك صعب التحمل، فيمكن أيضًا اتباع برنامج العلاج الثانوي. ويستغرق علاج العدوى المزمنة من 2 إلى 3 دورات.

بقلم: تشونغ با من قسم الأمراض المعدية بمستشفى الشعب في مقاطعة تشجيانغ.

ترجمة: الباحثة أمنية شكري

المصادر والدراسات باللغة الصينية:

http://endo.dxy.cn/article/752138

 冯俊, 张弘, 钟定荣. 骨髓肉芽肿病 20 例临床分析 [J]. 中华内科杂志,2009, 48(6):485-487.

 Crispin P, Holmes A. Clinical and pathological feature of bone marrow granulomas: A modern Australian series[J]. Int J Lab Hematol,2018,40(2):123-127.

 Brackers de Hugo L, Ffrench M, Broussolle C, et al. Granulomatous lesions in bone marrow: clinicopathologic findings and significance in a study of 48 cases[J]. Eur J Intern Med,2013,24(5):468-473.

 Vilalta-Castel E, Valdés-Sanchez MD, Guerra-Vales JM, et al. Significance of granulomas in bone marrow: a study of 40 cases[J]. Eur J Haematol,1988,41(1):12-16.

 Wang Y, Tang XY, Yuan J, et al. Bone marrow granulomas in a high tuberculosis prevalence setting: A clinicopathological study of 110 cases[J]. Medicine (Baltimore),2018,97(4):e9726.

Mori N, Ohya H, Oba K, et al. Epithelioid cell granuloma in the bone marrow secondary to Epstein-Barr virus infection[J]. Lancet Infect Dis,2017,17(4):460.

 Muniraj K, Padhi S, Phansalkar M, et al. Bone marrow granuloma in typhoid Fever: a morphological approach and literature review[J]. Case Rep Infect Dis, 2015;2015:628028.

 al-Eissa YA, Assuhaimi SA, al-Fawaz IM, et al. Pancytopenia in children with brucellosis: clinical manifestations and bone marrow findings[J]. Acta Haematol,1993;89(3):132-136.

 Demir C, Karahocagil MK, Esen R, et al. Bone marrow biopsy findings in brucellosis patients with hematologic abnormalities[J]. Chin Med J (Engl),2012,125(11):1871-1876.

Mehta AK, Krishnan S, Changarath Vijayan AK. A Woman in Her 80s With Weakness, Hypoxia, and Bone Marrow Granulomas[J]. Chest,2016,149(4):e119-122.

Suthar R, Bansal D, Suri D, et al. Bone marrow granuloma in a child with pyrexia of unknown origin: A clue for diagnosis of brucellosis[J]. Indian J Pathol Microbiol, 2019,62(3):493-494.

“中华传染病杂志”编辑委员会. 布鲁菌病诊疗专家共识 [J]. 中华传染病杂志,2017,35(12):705-710.

أمنية شكري

أمنية شكري توفيق، مصرية، حاصلة على الماجستير تخصص ترجمة المصطلحات طبية بكلية الألسن جامعة عين شمس، حصلت على الليسانس 2012، حاصلة على دبلومة في الترجمة التحريرية